السيد نعمة الله الجزائري
512
زهر الربيع
إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا * بوركت يا عمر الخيرات من عمر فقال يا جرير ما أرى هنالك حقا قال بلى يا أمير المؤمنين ، إنّي ابن سبيل ومنقطع فأعطاه من طيّب ماله مائة درهم وقال له ويحك يا جرير لقد ولّينا هذا الأمر وما نملك إلّا ثلاثمائة درهم فمائة أخذها عبد اللّه ومائة أخذتها أمّ عبد اللّه يا غلام أعطه المائة الباقية فأخذها جرير وقال لي واللّه أحبّ إليّ ممّا كسبته ثمّ خرج فقال له الشّعراء ما وراءك قال ما يسوؤكم خرجت من عند خليفة يعطي الفقراء ويمنع الشّعراء وإنّي عليه لراض وأنشد : رأيت رقي الشّيطان لا تستفزّه * وقد كاد شيطاني من الجنّ راقيا لطافة المنجّم أبي معشر البلخي ومن لطائف المنقول ما حكي عن أبي معشر جعفر البلخي المنجّم صاحب التّصانيف في علم النّجامة قيل أنّه كان متصلا بخدمة بعض الملوك وإنّ ذلك الملك طلب رجلا من أكابر دولته ليعاقبه بسبب جريمة منه فاستخفى وعلم أنّ أبا معشر يدلّ عليه بالطّرائق الّتي يستخرج بها الخبايا فأراد أن يعمل شيئا لا يهتدي إليه فأخذ طستا وجعل فيه دما وجعل في الدّم هاونا ذهبا وقعد على الهاون ، أيّاما فطلب الملك أبا معشر وطلب منه إحضاره فعمل المسألة وتحيّر وهو ساكت ثمّ قال أرى شيئا عجيبا أرى الرّجل المطلوب على جبل من ذهب والجبل في بحر من دم محيطة به مدينة من نحاس ولا أعلم في العالم موضعا على هذه الصفة فلمّا أيس الملك من تحصيله نادى في البلد بالأمان للرّجل فلما اطمأن الرّجل خرج وحضر بين يدي الملك فسأله عن الموضع الّذي كان فيه فأخبره بما اعتمده فأعجبه حسن احتياله في إخفاء نفسه ولطافة المنجّم في استخراجه . يقول مصنّف الكتاب ( أيّده اللّه تعالى ) أنّ كثيرا من النّاس يغلطون هنا وينسبون هذه الحكاية إلى الخواجا نصير الدّين الطّوسي لمّا كان مع السّلطان هلاكو في الاستيلاء على البلاد ، وأنّه أراد معاقبة ابن الحاجب النّحوي فاختفى عنه